أداء البورصة المصرية اليوم.. صعود جماعي للمؤشرات بقيادة “إيجي إكس 30” في منتصف الأسبوع
العالم الاقتصادي- ريهام سليم
أداء البورصة المصرية اليوم شهد حالة من التفاؤل الحذر مع دقات جرس جلسة منتصف الأسبوع، حيث استهلت المؤشرات تعاملاتها بارتفاع جماعي لافت استكمالاً لزخم الصعود الذي سجلته بنهاية جلسة الأمس. ويعكس أداء البورصة المصرية اليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026، ثقة متزايدة من قبل المستثمرين، حيث قفز المؤشر الرئيسي “إيجي إكس 30” بنسبة 0.69% ليصل إلى مستوى 50638 نقطة في مستهل التعاملات. خلف هذه الأرقام التي تظهر على الشاشات، تكمن قصة طموح ورهان متجدد على مستقبل الاقتصاد الوطني؛ فالمسألة في ردهات “شارع الشريفين” لم تعد مجرد أسهم تُباع وتُشترى، بل هي نبض ثقة يتدفق في عروق السوق المحلي. هذا المشهد ليس مجرد روتين يومي، بل هو مؤشر يحمل في طياته تطلعات آلاف المستثمرين الذين يجدون في سوق المال المصري ملاذاً وقدرة على الصمود وجذب الأنظار، حتى في أكثر الأوقات ترقباً وحساسية، مما يبرهن على أن البورصة لا تزال هي المرآة الأصدق لحركة التنمية والنمو في البلاد.
وفي تفاصيل المشهد المالي الصباحي، أظهرت المؤشرات قوة شرائية استهدفت الأسهم القيادية والمتوسطة على حد سواء. ولم يتوقف الصعود عند المؤشر الرئيسي فقط، بل امتد ليشمل مؤشر “إيجي إكس 30 محدد الأوزان” الذي ارتفع بنسبة 0.48% مسجلاً 61172 نقطة، في حين حقق مؤشر “إيجي إكس 30 للعائد الكلي” ارتفاعاً بنسبة 0.67% ليصل إلى مستوى 23016 نقطة. وبالانتقال إلى قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، سجل مؤشر “إيجي إكس 70” أداءً إيجابياً ملحوظاً بصعوده بنسبة 0.51% ليصل إلى 12948 نقطة. هذا الصعود الجماعي توج بارتفاع مؤشر “إيجي إكس 100” الأوسع نطاقاً بنسبة 0.45% مسجلاً 17952 نقطة. ومن اللافت للنظر خلال تعاملات اليوم، الأداء القوي لمؤشر “تميز” الذي تصدر قائمة الارتفاعات الصباحية بنسبة بلغت 0.89% ليصل إلى مستوى 21034 نقطة. في المقابل، شهد مؤشر الشريعة الإسلامية تراجعاً وحيداً وبنسبة طفيفة للغاية لم تتجاوز 0.08% ليصل إلى مستوى 5240 نقطة، وهو ما يراه المحللون حركة تصحيحية طبيعية لبعض الأسهم داخل هذا المؤشر.
ولم تقتصر إثارة الجلسة على حركة المؤشرات فحسب، بل امتدت لتشمل تنفيذ صفقات ذات حجم كبير (Block Trading) تعكس شهية المؤسسات الكبرى؛ حيث تم تنفيذ صفقة ضخمة على أسهم شركة “الكابلات الكهربائية المصرية” لعدد 31.2 مليون سهم، وبقيمة إجمالية وصلت إلى 77.9 مليون جنيه. هذه التحركات المؤسسية تعطي انطباعاً بوجود استراتيجيات طويلة الأمد من قبل كبار المستثمرين لإعادة هيكلة محافظهم المالية واقتناص الفرص في الشركات ذات الملاءة المالية القوية. وعلى صعيد تحركات “الداخليين” والمساهمين الرئيسيين، رصد التقرير تبايناً في التوجهات الاستثمارية؛ فقد اتجهت مجموعات مرتبطة بشركات كبرى مثل “بالم هيلز للتعمير”، و”تعليم لخدمات الإدارة”، و”مطاحن وسط وغرب الدلتا” نحو الشراء المكثف. وفي المقابل، سجلت الجلسة عمليات بيع من قبل مساهمين رئيسيين ومجموعات مرتبطة في شركات مثل “ابن سينا فارما” و”البنك المصري لتنمية الصادرات”. هذه التحركات تعطي إشارات هامة للمستثمرين الأفراد حول مستويات الدعم والمقاومة للأسهم، وتكشف عن مدى ثقة الإدارات التنفيذية في أداء شركاتها خلال الفترة القادمة.
وفي سياق الإجراءات التنظيمية والفنية، أعلنت إدارة البورصة المصرية عن تسوية وإصدار 145 ألف وثيقة جديدة، وهو ما أدى بدوره إلى ارتفاع إجمالي عدد الوثائق القائمة والمتاحة للتداول إلى 3.87 مليون وثيقة. هذا الإجراء الفني يعزز من سيولة السوق ويوفر فرصاً أكبر للمستثمرين للدخول والخروج من المراكز المالية بسهولة ويسر. كما يعكس حرص الإدارة على استمرارية تدفق الأدوات الاستثمارية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للمتعاملين في السوق، وضمان كفاءة التداول.
إن الصعود الصباحي الذي شهدته البورصة المصرية في منتصف الأسبوع لا يمثل مجرد أرقام خضراء عابرة، بل هو رسالة واضحة حول استدامة نمو سوق المال المصري كواحد من أهم الأوعية الاستثمارية في المنطقة. ومع استمرار تدفق السيولة وتنفيذ الصفقات الكبرى، يظل الترقب سيد الموقف لما ستؤول إليه نتائج الإغلاق، وسط آمال عريضة بأن تظل هذه الموجة التفاؤلية هي المحرك الرئيسي للجلسات القادمة، بما ينعكس بالإيجاب على محافظ المستثمرين والاقتصاد الكلي على حد سواء. فالاستقرار فوق هذه المستويات يفتح الباب أمام المزيد من التدفقات النقدية الأجنبية والمحلية، ليبقى السؤال الأهم في أذهان الجميع: هل تواصل البورصة رحلة تحطيم الأرقام القياسية قبل نهاية الأسبوع؟
ومع اقتراب الجلسة من ساعاتها الختامية، تظل الأعين شاخصة نحو شاشات التداول لمراقبة استدامة هذا الصعود؛ فالثبات فوق مستويات الدعم الحالية ليس مجرد انتصار رقمي، بل هو تأكيد على أن البورصة المصرية باتت وجهة جاذبة للاستثمار المؤسسي القادر على امتصاص الصدمات وصناعة الفرص. إن هذا المشهد الذي يمزج بين دقة الأرقام وحيوية الصفقات الكبرى، يضعنا أمام مرحلة مفصلية قد تعيد صياغة ترتيب سوق المال المصري كواحد من أقوى الأسواق الناشئة في المنطقة. وسواء انتهت الجلسة على مكاسب قياسية أو استقرار نسبي، فإن الرسالة الأهم قد وصلت بالفعل: الاقتصاد المصري يمتلك من الأدوات والسيولة ما يكفي لمواجهة التحديات، ليبدأ المستثمرون من الآن في التخطيط لجلسة الغد، محملين بطموحات لا تعرف التوقف، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قمم سعرية جديدة قد تغير وجه الاستثمار في مصر.




