عقاراتأخبار

الدكتور أحمد صقر: العقار لم يعد مجرد مخزن للقيمة.. نحن أمام ‘هندسة جديدة’ لتوزيع المنافع

العالم الاقتصادي

صرّح الدكتور أحمد صقر – رئيس مجلس إدارة شركة SDC. للاستثمار وإداره الأصول العقاريه بأن السوق العقاري المصري يقف اليوم أمام لحظة فارقة، لم تعد فيها التحديات تُقاس بقدرة المطور على البناء أو التسويق، بل بقدرته على إعادة تعريف “من يحصل على ماذا” داخل المنظومة العقارية، مؤكدًا أن ما يُعرف بـ”إعادة هيكلة المنافع” يمثل الإطار الفكري الأعمق لهذه المرحلة.

العقار لم يعد منتجًا… بل نظام توزيع اقتصادي

وأوضح صقر أن العقار تاريخيًا كان يُستخدم كأداة ادخارية تحفظ القيمة، لكن في ظل التحولات الاقتصادية الحالية وارتفاع تكلفة الفرصة البديلة، أصبح العقار أقرب إلى “نظام اقتصادي مصغر” يعيد توزيع المنافع بين أطراف متعددة: المطور، والمستثمر، والمستخدم النهائي، ومشغل الأصل. ومن هنا، لم يعد السؤال: “كم سعر الوحدة؟” بل “كيف تُوزع القيمة الناتجة عنها؟”

خلل التوازن… أصل الأزمة لا العرض والطلب

وأشار صقر إلى أن جزءًا كبيرًا من التشوهات التي شهدها السوق في السنوات الأخيرة لم يكن ناتجًا عن فجوة عرض وطلب فقط، بل عن خلل في توزيع المنافع داخل المنتج العقاري نفسه، حيث استحوذت بعض الأطراف على الجزء الأكبر من القيمة في المدى القصير، على حساب استدامة العائد وجودة التشغيل في المدى الطويل.

إعادة هيكلة المنافع… إعادة ضبط العلاقات لا الأسعار

وأضاف صقر أن المفهوم الحقيقي لـ”إعادة هيكلة المنافع” لا يتعلق بخفض الأسعار أو تقديم تسهيلات سداد فقط، بل بإعادة صياغة العلاقة التعاقدية والاقتصادية بين جميع الأطراف، بحيث يتم ربط عوائد المطور بأداء المشروع بعد التشغيل، وربط منفعة العميل بجودة الإدارة واستمرارية الخدمة، وهو ما يحول العقار من صفقة بيع إلى شراكة ممتدة.

من نموذج البيع السريع إلى اقتصاد التدفقات المستدامة

وذكر صقر أن السوق يتجه تدريجيًا نحو نماذج تعتمد على التدفقات النقدية المستمرة، مثل الإيجارات المدارة، والعوائد التشغيلية، والشراكات مع شركات الإدارة، بدلًا من الاعتماد الكامل على البيع المسبق، وهو ما يعكس تحولًا من “اقتصاد السيولة اللحظية” إلى “اقتصاد العائد المستدام”.

المطور الذكي… من تاجر أرض إلى مهندس قيمة

وأكد صقر أن المطور العقاري في المرحلة القادمة لن يُقاس بحجم محفظته من الأراضي، بل بقدرته على تصميم منظومات منافع متوازنة، تحقق عائدًا عادلًا ومستدامًا لجميع الأطراف، مشيرًا إلى أن المطور الناجح هو من يتحول من “بائع منتج” إلى “مهندس لتدفقات القيمة”.

انعكاسات مباشرة على التسعير والطلب الحقيقي

وأضاف صقر أن هذا التحول سيؤدي بطبيعته إلى إعادة فرز الطلب داخل السوق، حيث سيتراجع الطلب المضاربي تدريجيًا لصالح الطلب الاستثماري الحقيقي القائم على العائد، كما ستتغير آليات التسعير لتعكس جودة التشغيل وكفاءة إدارة الأصل، وليس فقط موقعه أو مساحته.

ختامًا… السوق يعيد تعريف نفسه من الداخل

واختتم صقر مؤكدًا أن “إعادة هيكلة المنافع” ليست مجرد أداة إصلاح، بل عملية إعادة تشكيل عميقة للسوق من الداخل، تعيد ضبط إيقاع العلاقة بين القيمة والسعر، وبين الاستثمار والاستخدام، بما يمهد لمرحلة أكثر نضجًا، يكون فيها العقار عنصرًا فاعلًا في إنتاج القيمة داخل الاقتصاد، لا مجرد مخزن لها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock