حكاية صندوق تعطيل مشروعات إسكان الرئيس..«تمويل المساكن سابقًا»

لا يهدأ الرئيس عبد الفتاح السيسي ويواصل الليل بالنهار من أجل إتمام مشروعات الدولة في أسرع وقت ممكن.. من شمال البلاد لجنوبها ومن شرقها لغربها؛ مئات ـ بل آلاف ـ المشروعات ترسم ملامح وجه الجمهورية الجديدة.. طرق، وبنية تحتية كاملة، ومدن جديدة تُنشأ في أوقات قياسية غير مسبوقة.. لا يكف الرئيس في كل احتفالية أو مناسبة عن تذكير المسئولين ورجال الدولة بسرعة الانتهاء من المشروعات على أكمل وجه.. «لا.. أنا عايز المشروع ده يخلص في وقت أقل من كده»، عبارة دائمًا ما تتكرر على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي في كل مناسبة يحث فيها المسئولين على سرعة الانتهاء من مختلف المشروعات التي تتبناها الدولة، لكن الأيادي المرتعشة تُفسد مساعي القيادة السياسية.

داخل صندوق تمويل المساكن نموذجًا للأيادي المرتعشة المتمثلة في المهندس علي حسن، رئيس مجلس إدارة الصندوق، المسؤول عن توفير المسكن لشريحة من الطبقة المتوسطة، لكن الصندوق بدوره الآن دخل «ثلاجة التجميد» ورفع شعار التوقف عن العمل.

في مارس من العام الماضي 2021 أصدر الدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان والمرافق قرارًا وزاريًا بندب المهندس على حسن من الإدارة المركزية لجهاز تعمير سيناء للعمل رئيسًا لمجلس إدارة صندوق تمويل المساكن، ونجح الوافد الجديد على مدار 14 شهرًا في تجميد عمل الصندوق وتعطيل مشروعاته وإفشال خططه في المساهمة في القيام بدوره في توفير وحدات سكنية تناسب شرائح المجتمع المصري المختلفة وخاصة الطبقة المتوسطة، فتعطلت مشروعات الإسكان التي بدأها سابقوه، وتأخرت مواعيد استلامها، ودخلت محفظة الصندوق العقارية ثلاجة التجميد وأنتشرت شكاوي المتعاملين مع الصندوق، فبعد أن كان الصندوق يخطط لتنفيذ عدد من المشروعات في عدد من المدن الجديدة توقفت عجلة العمل عن الدوران؛ بسبب أن الجالس على رأس الصندوق يكتفي براتبه الشهري الذي يصل إلى 40 ألف جنيه بلا مساهمة حقيقة في الوقوف جنبًا إلى جنب مع مشروعات الدولة، ورغم الإخفاق والفشل في إدارة الصندوق يُكافأ رئيس مجلس الإدارة بالتجديد له 3 سنوات كاملة في سابقة هي الأولى من نوعها.

رفع على حسن على مكتبه شعار «ممنوع الاقتراب أو العرض لأي سبب»، لا يرد على مكاتبات ترسل من أي جهة، ولا يجتمع مع المسئولين عن متابعة المشروعات، ولا يناقش مع قيادات الصندوق مخططات الاستفادة من محفظة الصندوق العقارية في مشروعات أخرى.

حالة من الغضب والنفور واليأس انتابت قيادات وموظفين صندوق تمويل المساكن من سياسات رئيس مجلس الإدارة الذي يكتفي بالجلوس في مكتبه ومراقبة الداخل والخارج عبر كاميرات المراقبة، لا أوراق تُوقع، ولا مشروعات تُعرض، ولا مناقشات لسير العمل تتم؛ حتى تأخرت مشروعات كانت مواعيد تسلمها تنتهي منذ شهور ماضية، فلم يُضبط رئيس مجلس الإدارة وهو يمر يومًا على مشروع سكني، أو يزور موقعًا لقطعة أرض ويجلس بعدها من مرؤسيه يفكر في استثمارها وإدخالها في مسار قطار تنمية الجمهورية الجديدة.

عبر تاريخ رؤساء مجالس إدارة الصندوق السابقين، كانت مشروعات الوحدات السكنية والمحال التجارية وغيرها يتم تسويقها وفتح باب الحجز فيها حتى قبل انتهاء المشروعات، وكان الصندوق يطرح الوحدات السكنية والمحال التجارية بأسعار مناسبة جدًا وبأنظمة سداد مختلفة على سنوات تمتد حتى 15 عامًا مما ساهم في أن تكون خزينة الصندوق عامرة دائمًا بالوارد الذاتية لتنفيذ المشروعات وتحقيق الأرباح، لكن كل هذا توقف وفشل رئيس الصندوق في تسويق وحدات مشروع «درة الوادي» في مدينة الخارجة بمحافظة الوادي الجديد، فلجأ إلى توقيع بروتوكول تعاون مع صندوق التمويل العقاري لطرح وحدات المشروع من خلال إعلانات الصندوق المختلفة.

ولأن التخبط والعشوائية شعار مجلس الإدارة الحالي؛ ففي فبراير عام 2020 وقّع رئيس مجلس إدارة الصندوق السابق بروتوكول تعاون مع بنك التعمير والإسكان لطرح وتسويق الوحدات السكنية التي ينفذها الصندوق، إلا أن المجلس الحالي قرر تعطيل كل البروتوكلات السابقة وتوقيع بروتوكل جديد مع صندوق التمويل العقاري الذي بدوره يوقع بروتوكلات مع بنك التعمير والإسكان لطرح وحدات سكنية ضمن مشروعات الإسكان المختلفة!.

ما كان بالأمس همسًا أصبح اليوم دندنة في أروقة صندوق تمويل المساكن؛ عن المسؤول الذي جاء لتصفية الصندوق ووقف مشروعاته وبيع محفظته من الأراضي بإتباع أسلوب «بلا مشروعات بلا دوشة دماغ.. لسه هنخطط وندرس وناقش ونوقع!»، حتى دخل الجميع في حيرة السؤال: مّنْ الذي يدعمه، ومّنْ المسؤول عن ترشيحه لوزير الإسكان، وهل يقبل وزير الإسكان بهذا الحال الذي آل إليه الصندوق؟.

تشير المصادر إلى أن معايير اختيار على حسن لهذا المنصب لم تكن دقيقة ولم يجانبها الصواب، فهو ليس خبرة هندسية كسابقيه ممن شغلوا هذا المنصب ولا يعلم شيئًا عن طبيعة عمل ودور الصندوق في البناء والتعمير والتسكين، ومع أن هناك مّنْ هم بداخل الصندوق يمثلون خبرات هندسية وكفاءات عملية، وأكثر قدرة على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب؛ إلا أنه يتم تهميشهم والقضاء عليهم.

دخل علي حسن صندوق تمويل المساكن بترشيح وتذكية من اللواء محمد عصام مساعد وزير الإسكان ومدير مكتبه، فأنتدب من الإدارة المركزية لجهاز تعمير سيناء لمدة عام، ورغم الإخفاقات والفشل في إدارة شئون الصندوق حظى بدعم مساعد الوزير وتم التجديد له 3 سنوات، وتشير المصادر إلى أنه ربما لم يعلم مدير مكتب الوزير شيئًا عن كفاءة الرجل قبل ترشيحه للوزير وأن هناك آخرون من رشحوه لمدير مكتب الوزير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

Need Help? Chat with us